السيد علي الموسوي القزويني
394
تعليقة على معالم الأصول
ومنها : إنّه لو كان الأصل في المشتقّات هو المصدر أو الفعل دون ما ذكر لزم عدم دلالتها على معانيها الحدثيّة ، وعدم اتّصافها بالحقيقة والمجاز ، وبطلان اللازم بكلا قسميه أبين من أن يبيّن . أمّا الملازمة : فلأنّ كلاّ من الدلالة والاتّصاف بالوصفين يتبع الاستعمال ، وهو يتبع الوضع ، على معنى اعتبار وقوعه على مورد الوضع في الموضوع له ليدلّ عليه بوصف الحقيقة أو في خلافه ليدلّ عليه بوصف المجاز . والمفروض إنّ مورد الوضع فيهما هو المجموع المركّب من الهيئة والمادّة ، وهو على هذا الوجه غير موجود في المشتقّ لما عرفت من انتفاء الهيئتين . وبالجملة : مورد الوضع منهما ليس بموجود في المشتقّات ، والموجود ليس بمورد له ، فالاستعمال غير واقع على مورد الوضع ، وينتفي معه الدلالة والاتّصاف ، وهو المراد من اللازم ، وبطلانه يكشف عن كون مورده هو الحروف المرتّبة المعرّاة عن الهيئة المخصوصة ، وأنّ الدلالة على المعنى الحدثي والاتّصاف باعتبارها لا غير . وممّا يؤيّد الجميع ، أو يدلّ على المطلب أيضاً : أنّ المصادر كالأفعال لها بحسب اللغة على ما ضبطه أئمّة الصرف هيئآت خاصّة وأوزان مخصوصة ، ترتقي إلى اثنين وثلاثين أو أزيد ، وهذا يقتضي كون بناء المصدر مصدراً بأحد هذه الأوزان من باب الاشتقاق بالمعنى المتقدّم ، بأن يلاحظ من هذه الهيئآت الموضوعة على ما هو الظاهر للمعاني المصدريّة هيئة مخصوصة - على حسب ما قصد البناء عليه - فيؤخذ حروف الأصل بوزانها . ثمّ إنّه لا ريب في أنّ قضيّة الوجوه المذكورة كون أصل المشتقّات متساوي النسبة إليها جُمَع ، حتّى المصادر المجرّدة باعتبار المعنى ، كما أنّه كذلك باعتبار اللفظ ، ليكون موجوداً مع الجميع بكلّ من اعتباري اللفظ والمعنى ، وإنّما يتأتّى ذلك - على ما عرفت - بفرض كون الحروف الأصليّة بما فيها من الترتيب موضوعة للمعنى الحدثي ، من حيث إنّه ماهيّة مقرّرة في نفس الأمر ملحوظة